المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ايليا ابي ماضي


صدفه
2010-01-30, 04:48 PM
سنتحدث اليوم عن شاعر رائع جميل جميل في تفاؤله في موضوعاته وفي تطويع مفردات لغته الي مايريد

شاعرنا اليوم هو شاعر الامل والتفاؤل

ايليا ابي ماضي


ولد في عام 1891 في قرية المحيدثة ورحل الي مصر عام 1902 وهاجر الي امريكا عام 1911 وكانت سبب هجرته فشل تجارته بمصر فتوجه الي سينسيناتي بضعة اعوام عمل خلالها بالتجارة ثم انتقل الي نيويورك عام 1916 حيث اجتمع بجبران خليل جبران وميخائيل نعمة ونسيب عريضة ورشيد ايوب وعبد المسيح حداد مكونين رابطة جديدة اطلقوا عليها اسم ( الرابطة القلمية ) والتي كان لها الفضل الكبير في نشر مذهب المهاجرين في الادب والاعلام

ملامح شعره

نري ان ايليا ابي ماضي قد نبذ من اغراض شعره المدح وووصف الدمي ونجد انه قد عاش في اطار من الشعر القديم حاول ان يتخلص منه وان يتجه الي نظم الشعر الحديث الانه لم يستطيع ان يتخلص من اثار الماضي


اهم اعماله

اصدر عدة دواوين رسمت اتجاهه الفلسفي والفني منها
"تذكار الماضي" (الاسكندرية1911): تناول موضوعات مختلفة أبرزها الظلم، عرض فيها بالشعر الظلم الذي يمارسه الحاكم على المحكوم، مهاجماً الطغيان العثماني ضد بلاده.

"إيليا أبو ماضي" (نيويورك1918): كتب مقدمته جبران خليل جبران، جمع فيه إيليا الحب، والتأمل والفلسفة، وموضوعات اجتماعية وقضايا وطنية كل ذلك في إطار رومانسي حالم أحياناً وثائر عنيف أحياناً أخرى، يكرر شاعرنا فيه تغنيه بجمال الطبيعة.

"الجداول" (نيويورك1927): كتب مقدمته ميخائيل نعيمة.

"الخمائل" (نيويورك1940): من أكثر دواوين أبي ماضي شهرةً ونجاحاً، فيه اكتمال نضوج ايليا أدبياً، جعله شعر التناقضات، ففيه الجسد والروح، والثورة وطلب السلام، والاعتراف بالواقع ورسم الخيال.

"تبر وتراب"

"الغابة المفقودة


أهم العوامل المؤثرة في شعر أبي ماضي


أحاطته الطبيعة في طفولته، وكانت قرية المحيدثة تحاصر إيليا أبو ماضي بأشكال الجمال الأخضر والجداول المغردة للجمال، فتعلم حب الطبيعة وتعلق بمناجاتها. الفقر، فنشأته في قسوة الفقر، جعلت منه رسولاً للفقراء، فكتب دوماً عن المساواة الاجتماعية، فكلنا من تراب، لا غني ولا فقير. الهجرة، والاغتراب، كان التشرد في الغربة ثاني مدماك في اتجاه أبي ماضي، ومن التشرد تعلم الوفاء للوطن، فأغزر في الشوق اليه والعناية بطيفه الباق في قلبه. الاختلاط بالنخب، ففي المهجر، كان أبي ماضي منغمساً في علاقته برواد النهضة العربية وقادة الفكر التحرري الأدبي، فاستفاد منهم، وبنى منهجه الشعري وأسلوبه الأدبي.



وقد اخترت له قصيدة اعتز بها كثيرا

هي قصيدة الطين
نسي الطين ساعة انه طين حقير*** فصال تيها وعربد

و كسى الخزّ جسمه فتباهى*** و حوى المال كيسه فتمرّد

يا أخي لا تمل بوجهك عنّي*** ما أنا فحمة و لا أنت فرقد


أنت لم تصنع الحرير*** الذي تلبس و اللؤلؤ الذي تتقلّد

أنت لا تأكل النضار إذا*** جعت و لا تشرب الجمان المنضّد

أنت في البردة الموشّاة مثلي*** في كسائي الرديم تشقى و تسعد

لك في عالم النهار أماني ،*** وروءى و الظلام فوقك ممتد

و لقلبي كما لقلبك أحلا*** م حسان فإنّه غير جلمد
...

أأماني كلّها من تراب*** و أمانيك كلّها من عسجد ؟

و أمانيّ كلّها للتلاشي*** و أمانيك للخلود المؤكّد !؟

لا . فهذي و تلك تأتي و تمضي*** كذويها . و أيّ شيء يؤبد ؟

أيّها المزدهي . إذا مسّك السقم ***ألا تشتكي ؟ ألا تتنهد ؟

و إذا راعك الحبيب بهجر*** ودعتك الذكرى ألا تتوحّد ؟

أنت مثلي يبش وجهك للنعمى*** و في حالة المصيبة يكمد

أدموعي خلّ و دمعك شهد ؟*** و بكائي ذلّ و نوحك سؤدد ؟

وابتسامتي السراب لا ريّ فيه ؟*** و ابتسامتك اللآلي الخرّد ؟

فلك واحد يظلّ كلينا حار*** طرفي به و طرفك أرمد

قمر واحد يطلّ علينا*** و على الكوخ و البناء الموطّد

إن يكن مشرقا لعينيك ***إنّي لا أراه من كوّة الكوخ أسود

ألنجوم الني تراها أراها ***حين تخفي و عندما تتوقّد

لست أدنى على غناك إليها **و أنا مع خصاصتي لست أبعد
...

أنت مثلي من الثرى و إليه*** فلماذا ، يا صاحبي ، التيه و الصّد

كنت طفلا إذ كنت طفلا ***و تغدو حين أغدو شيخا كبيرا أدرد

لست أدري من أين جئت ، و لا ما ***كنت ، أو ما أكون ، يا صاح ، في غد

أفتدري ؟ إذن فخبّر** و إلاّ فلماذا تظنّ أنّك أوحد ؟

...

ألك القصر دونه الحرس الشا*** كي و من حوله الجدار المشيّد


فامنع اللّيل أن يمدّ رواقا*** فوقه ، و الضباب أن يتلبّد

وانظر النور كيف يدخل ***لا يطلب أذنا ، فما له ليس يطرد ؟

مرقد واحد نصيبك منه*** أفتدري كم فيك للذرّ مرقد ؟

ذدتني عنه ، و العواصف ***تعدو في طلابي ، و الجوّ أقتم أربد

بينما الكلب واجد فيه مأوى*** و طعاما ، و الهرّ كالكلب يرفد

فسمعت الحياة تضحك منّي*** أترجى ، و منك تأبى و تجحد
...

ألك الروضة الجميلة فيها*** الماء و الطير و الأزاهر و النّد ؟

فازجر الريح أن تهزّ و تلوي*** شجر الروض – إنّه يتأوّد

و الجم الماء في الغدير و مره*** لا يصفق إلاّ و أنت بمشهد

إنّ طير الأراك ليس يبالي*** أنت أصغيت أم أنا إن غرّد

و الأزاهير ليس تسخر من فقري*** ، و لا فيك للغنى تتودّد

...

ألك النهر ؟ إنّه للنسيم الرطب*** درب و للعصافير مورد

و هو للشهب تستحمّ به*** في الصيف ليلا كأنّها تتبرّد

تدعيه فهل بأمرك يجري ***في عروق الأشجار أو يتجعّد ؟

كان من قبل أن تجيء ؛ و تمضي*** و هو باق في الأرض للجزر و المد


...

ألك الحقل ؟ هذه النحل تجني الشهد ***من زهرة و لا تتردّد
و أرى للنمال ملكا كبيرا*** قد بنته بالكدح فيه و بالكد
أنت في شرعها دخيل على الحقل*** و لصّ جنى عليها فأفسد
لو ملكت الحقول في الأرض طرّا ***لم تكن من فراشة الحقل أسعد
أجميل ؟ ما أنت أبهى من الور دة*** ذات الشذى و لا أنت أجود
أم عزيز ؟ و للبعوضة من خدّيك*** قوت و في يديك المهند
أم غنيّ ؟ هيهات تختال لولا*** دودة القز بالحباء المبجد
أم قويّ ؟ إذن مر النوم إذ يغشاك ***و الليل عن جفونك يرتد
وامنع الشيب أن يلمّ بفوديك ***و مر تلبث النضارة في الخد
أعليم ؟ فما الخيال الذي** يطرق ليلا ؟ في أيّ دنيا يولد ؟
ما الحياة التي تبين و تخفى ؟*** ما الزمان الذي يذمّ و يحمد ؟
أيّها الطين لست أنقى و أسمى*** من تراب تدوس أو تتوسّد
سدت أو لم تسد فما أنت ***إلاّ حيوان مسيّر مستعبد
إنّ قصرا سمكته سوف يندكّ ،*** و ثوبا حبكته سوف ينقد
لايكن للخصام قلبك مأوى*** إنّ قلبي للحبّ أصبح معبد
أنا أولى بالحب منك و أحرى ***من كساء يبلى و مال ينفد