المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكم الشرعي في التدخين .


Masry
2009-05-17, 09:16 AM
الحكم الشرعي في التدخين :36_1_18:
لفضيلة الشيخ عطية صقر

عضو لجنة الفتوى بمجمع البحوث الاسلامية با لأزهر
إن مكافحة أو مقاومة التدخين، سواء أكان حراما أم مكروها، أمر يقره الاسلام، لأنه يحب للمسلم أن يكون قويا املا في كل نواحيه الصحية والفكرية والروحية والاقتصادية والسلوكية بوجه عام، ولقد جاء في ذلك قول النبى صلي الله عليه وسلم " المؤمن القوى خير وأحب الي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز " (رواه مسلم).
والصحة لها مكانة كبيرة في نظر الاسلام، لم يغفلها التشريع في كل التكاليف التي تحتاج إلى جهد بدني، كالصلاة والصيام والحج والجهاد، حيث خفف على المريض فبما هو معروف ومفصل في كتب الفقه، ومنع كل ما يؤثر على صحة الانسان حتى لا يضعف عن أداء واجباته الدينية والدنيوية، وقرر أن الصحة نعمة لا يفطن إلى قدرها كثير من الناس، ولا يحسون بها إلا عندما يحرمون منها كما يقول المثل السائر " الصحة تاج على رؤس الأصحاء لا يعرفه إلا المرضى " وقد قال النبى صلي الله عليه وسلم " نعمتان مغبون فيما كثير من الناس، الصحة والفراغ " (رواه البخارى) أى يخسرهما إذا لم يحسن استغلالهما كما يخسر الانسان إذا باع شيئا ثمينا بثمن قليل. وجاء في الحديث الشريف أيضا "أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد " (رواه النرمذى) وقال بعض المفسرين لقوله تعالى " ثم لتسألن يومئذ عن النعيم "(التكاثر: 8) إن النعيم هو الصحة.
وقد جعلها النبي صلي الله عليه وسلم أحد ا لأركان الأساسية للشعور بالسعادة في الدنيا، فقال " من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها " (رواه الترمذى) وجاء في الحديث أيضا " سلوا الله العفو والعافية والمعافاة، فما أوقي أحد بعد اليقين خيرا من معافاة " (رواه النسائي). قال بعض شراح هذا الحديث: هذه الأمور الثلاثة تضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة.
في مجال الوقاية ضد ما يصيب الصحة، نهى الاسلام عن كل ما يضر البدن والعقل، وحرم جميع المطعومات والمشروبات الضارة كالميتة ولحم الخنزير والخمر، ونهي عن إرهاق الجسم بكثرة السهر حتى للعبادة بقيام الليل أو بالصيام المرهق، ففي الحديث الشريف (إن لربك عليك حقا ولبدنك عليك حقا " رواه البخارى)
ونهى عن الاسراف في "تناول الحلال المباح، فقال :-
"وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " (الأعراف: 31) ونهى عن مخالطة المرضى منبها إلى خطر العدوى وأخذ الحذر من كل سوء.
هذا في الصحة أما في المال فقد عنى الاسلام بالمحافظة عليه وحسن استعماله، فنهي عن إضاعته بانفاقه في غير وجهه الصحيح، فهو تبذير إن وضع في غير محله، وإسراف إن زاد عن حده، وكلا الأمرين مذموم، والله سبحانه وتعالى يقول "ولا تبذر تبذيرا ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين" (الاسراء26- 27) ويقول حتى في إخراج الزكاة " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين " (الأنعام 141) وفي الحديث الشريف "أن الله كره إضاعة المال "(رواه البخارى ومسلم)،
( للموضوع بقية.