[ D3M-TeaM ]

 


ملحوظة : التسجيل الآن فى المنتدى مجاني سارع الان بالتسجيل

العودة   [ D3M-TeaM ] > دعم العامة > القسم الأسلامي
الدعم الفني ارشفة مواضيع منتداك دليل المواقع - Dir


الملاحظات

القسم الأسلامي للمواضيع والنقاشات الاسلامية والدعوية والمحاضرات والدروس والاناشيد والحديث الشريف والقران الكريم وعلومه


اعلانك هنا يحقق لك الشهرة والنجاح

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 2010-01-13, 10:41 AM
الصورة الرمزية صدفه
صدفه صدفه غير متواجد حالياً
New Developer
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 1,272
معدل تقييم المستوى: 8
صدفه is on a distinguished road
Cool الأعمال المنجية من لفح النار أو السقوط فيها

[B]

الأعمال المنجية من لفح النار أو السقوط فيها
توجد أعمال صالحة كثيرة تعين فاعلها على الثبات على الصراط وجوازه سالما دون أن تلفحه النار أو السقوط فيها، كما أن هناك أعمالا صالحة أخرى موجبة لسرعة الجواز على الصراط، وكلا النوعين من هذه الأعمال – الموجبة للثبات على الصراط والموجبة لسرعة الجواز عليه - مكمل للآخر ومما ينبغي الاعتناء بهما أشد العناية.
لن أذكر الأعمال الصالحة التي بُشر صاحبها بدخول الجنة، لعدم دلالتها الكافية على نجاة صاحبها من النار ابتداءا، وإنما سأذكر تلك التي نص فيها الشارع الحكيم بنجاة صاحبها من لفح النار، فهي أقوى دلالة على النجاة من كرب الصراط ومن ثم دخول الجنة.
فقد روى أبو ذر t أن النبي r قال: (أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وإن زنى) ([1])، ومعلوم بأن الزنا والسرقة من الكبائر التي توعد أصحابها بالنار، فيحتمل معنى الحديث أن من ارتكب تلك الكبائر وهو مؤمن، سيكون مآله إلى الجنة إما ابتداء من أول الحال لتجاوز الله عنه، وإما بعد أن يقع عليه العذاب والعياذ بالله.
في هذا المبحث سيتم ذكر الأعمال الموجبة للثبات على الصراط والمنجية من لفح النار أو السقوط فيها، أما الأعمال الموجبة لسرعة اجتياز الصراط فسيتم ذكرها لاحقا في المبحث الثالث عند ذكر كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له.
لقد أخبر النبي r بأنه لن يلج النار من شهد بدرا وبيعة الرضوان، حيث روى جابر t أن عبدا لحاطب t جاء رسول الله r يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطبٌ النار، فقال رسول الله r: (كذبت لا يدخلها، فإنه شهد بدرا والحديبية) ([2])، كما روت حفصة رضي الله عنها عن النبي r قال: (إني لأرجو ألا يدخل النار أحد، إن شاء الله تعالى، ممن شهد بدرا والحديبية)، قالت: قلت: يا رسول الله أليس الله يقول ]وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً[؟ فقال: (ألم تسمعيه قال: ]ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً[ ([3])؟
ولكن ماذا عن الذي لم يشهد هذه الأحداث العظيمة بدرا والحديبية وبيعة الرضوان؟
لقد ذكر لنا الرءوف الرحيم r العديد من الأعمال الصالحة التي يثبت الله صاحبها على الصراط، وكذلك العديد من الأعمال التي تقي صاحبها من النار، والذي يظهر أن من نجا من النار فقد عبر الصراط بسلام، والتي منها ما يلي.
1- الإيمان بالله والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعانة الأخرق والمظلوم وكف الأذى
عن أبي ذر t قال: سألت رسول الله r: ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: ( الإيمان بالله)، قلت: يا نبي الله مع الإيمان عمل؟ قال: (أن ترضخ – أي تعطي- مما خولك الله، وترضخ مما رزقك الله)، قلت: يا نبي الله فإن كان فقيرا لا يجد ما يرضخ؟ قال: (يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر)، قلت: إن كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر؟ قال: (فليعن الأخرق) –وهو الذي لا صنعة له _ قلت: يا رسول الله أرأيت إن كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: (فليعن مظلوما)، قلت: يا نبي الله أرأيت إن كان ضعيفا لا يستطيع أن يعين مظلوما؟ قال: (ما تريد أن تترك لصاحبك من خير؟ ليمسك أذاه عن الناس)، قلت: يا رسول الله أرأيت إن فعل هذا يدخله الجنة؟ قال: (ما من عبد مؤمن يصيب خصلة من هذه الخصال، إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة) ([4]).
2- قضاء حوائج الناس وتفريج كربهم
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم ، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجةٍ؛ أحبُ إليَّ من أن أعتكف في المسجد شهرا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيضا ولو شاء أن يُمضيه أمضاه؛ ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له أثبت الله تعالى قدمه يوم تزلُ الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسدُ الخلُ العسل) ([5]).
3 -الأعمال المؤدية لشفاعة النبي r
إن الاعتناء بالأعمال المؤدية لشفاعة النبي r، أحد الوسائل المهمة لتفريج كرب الصراط، حيث سيقف النبي r على هذا الصراط يدعو الله بنجاة المؤمنين عن السقوط منه قائلا (رب سلم سلم)، وقد أخبر r بأنه سيشفع لأناس عند الصراط، وما ذلك إلا لاشتداد كرب الناس عنده.
قال أنس بن مالك t: سألت النبي r أن يشفع لي يوم القيامة فقال: (أنا فاعل) قال: قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ قال: (اطلبنى أول ما تطلبني على الصراط)، قال: قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: (فاطلبنى عند الميزان)، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: (فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن) ([6]).
فمن أراد أن يشفع له رسول الله r بالنجاة من كُرب يوم القيامة عموما ومن كَرب الصراط خصوصا؛ الذي يعد أعظم المشاهد؛ فعليه الاعتناء بالأعمال الصالحة خصوصا المؤدية لشفاعته r يوم القيامة والتي من أهمها ما يلي:
[أولا] سؤال الوسيلة لرسول الله r

فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: (سلوا الله لي الوسيلة فإنه لا يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة ) ([7]).
وتسأل هذه الوسيلة لرسول الله r بعد سماع الأذان، لما رواه جابر t أن رسول الله r قال: (من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة) ([8]).
[ثانيا] الإكثار من الصلاة على النبي محمد r

لقد رغبنا النبي r بالإكثار من الصلاة عليه r وأخبر بأن أولى الناس بالقرب به أو بشفاعته يوم القيامة هم أكثرهم عليه صلاة r، حيث روى عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة) ([9]).
[ثالثا] الصلاة على النبي r بعدد معين وبصيغة معينة

فعن أبي الدرداء t أن رسول الله r قال: (من صلى عليَّ حين يصبح عشرا، وحين يمسي عشرا، أدركته شفاعتي يوم القيامة) ([10]).
وعن رافع بن ثابت الأنصاري t أن رسول الله r قال: (من قال: اللهم صل على محمد، وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة، وجبت له شفاعتي ) ([11]).
[رابعا] الإكثار من النوافل

فعن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم t عن خادم للنبي r رجل أو امرأة قال: كان النبي r مما يقول للخادم: (ألك حاجة؟) قال: حتى كان ذات يوم ، فقال: يا رسول الله حاجتي، قال: (وما حاجتك)؟ قال: حاجتي أنْ تشفع لي يوم القيامة، قال: (ومن دلك على هذا)؟ قال: ربي، قال: (إمَّا لا - أي إنْ كان لا بد - فأعنِّي بكثرة السجود )([12]).
[خامسا] الصبر على ضيق العيش في المدينة المنورة

فعن يحنس مولى الزبير رحمه الله تعالى أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الفتنة، فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت: إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان، فقال لها عبد الله: اقعدي لَكَاع ([13])، فإني سمعت رسول الله r يقول: (لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة) ([14]).
وروى أبو هريرة t أن رسول الله r قال: (لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحدُ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة) ([15]).
قال الباجي رحمه الله تعالى: واللأواء هو الجوع وتعذر التكسب، والشدة: يُحتمل أن يريد بها اللأواء، ويحتمل أن يريد بها كل ما يشتد به سكناها وتعظم مضرته اهـ ([16]).
[سادسا]: الموت بالمدينة المنورة

فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله r قال: (من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها ) ([17]).
إننا نسمع عن بعض الأثرياء إذا كبر سنه، اشترى قصرا في أحد المنتجعات السياحية الأوروبية؛ ليقضي بقية حياته بين ظهراني المشركين، وكان الأولى به أن يأخذ بوصية رسول الله r فيودع الدنيا وهو في مدينة رسول الله r، ليحظى بحسن الختام وشفاعة خير الأنام r.
4- الصبر على موت الولد
روى عبد الرحمن بن بشير الأنصاري t قال: قال رسول الله r: (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث لم يرد النار إلا عابر سبيل، يعني الجواز على الصراط ) ([18]).
وعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: ( لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسه النار إلا تحلة القسم) ([19]).
وعن أبي هريرة t أنه قال: جاءت امرأة إلى رسول الله r بابن لها يشتكي فقالت: يا رسول الله أخاف عليه وقد قدمت ثلاثة، فقال رسول الله r: (لقد احتظرت بحظار شديد من النار)([20]).
وروى أبو سعيد الخدري t أن النبي r قال: (ما منكن امرأة تقدم بين يديها ثلاثة من ولدها إلا كانوا لها حجابا من النار)، قالت امرأة: واثنين؟ قال: (واثنين) ([21]).
5- المحافظة على صلاتي الفجر والعصر
عن عمارة بن رويبة t أن رسول الله r قال: (لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها) ([22]). ‌
6- المحافظة على ركعتي الضحى
يطلب من المسلم كل يوم أداء ثلاث مائة وستين صدقة، ومن فعل ذلك فمات في يومه؛ يكون قد أمَّن لنفسه البعد والوقاية من نار جهنم أثناء مروره عليها بإذن الله تعالى، حيث روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله r قال: (إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاث مائة مفصل، فمن كبر الله، وحمد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عن طريق الناس، أو شوكة أو عظما عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد تلك الستين والثلاث مائة السلامى، فإنه يمشي – وفي رواية يمسي- يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار) ([23]).
ويجزئ عن ذلك العدد من الصدقات أداء ركعتين من الضحى، حيث روى أبو ذر t أن النبي r قال: (يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى) ([24]).
وروى أبو بريدة t قال: سمعت رسول الله r يقول: (في الإنسان ثلاث مائة وستون مفصلا، فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة)، قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: (النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق، فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك) ([25]).
فحري بنا أن لا نغفل عن هاتين الركعتين، وإن عجزنا عن ذلك لظروف عملنا أو نحوه، فلا أقل أن نشغل ألسنتنا بالباقيات الصالحات من تسبيح وتحميد وتكبير وتهليل بهذا العدد الذي لن يستغرق خمس دقائق من وقتنا.
7- المحافظة على أربع ركعات قبل الظهر وبعدها
عن أم حبيبة رضي الله عنها أن النبي r قال: (من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حَرُمَ على النار)، وفي رواية‌ لها رضي الله عنها عند النسائي أن النبي r قال: (ما من عبد مؤمن يصلي أربع ركعات بعد الظهر فتمس وجهه النار أبدا إن شاء الله عز وجل)([26]) ، ومعنى حافظ: أي داوم وواظب على هذا العمل.
قال أبو الطيب محمد شمس الدين آبادي رحمه الله تعالى في قوله r (حَرُمَ عَلَى النَّار): أَيْ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار, وفي رواية (حَرَّمَهُ الله على النار)، وفي أُخْرَى (حَرَّمَ الله لحمه على النار)، وقد اِخْتُلِفَ في معنى ذلك هل المراد أنه لا يدخل النار أصلا، أو أنه وإن قُدِّرَ عليه دخولها لا تأكله النار، أو أنه يَحْرُم على النار أن تَسْتَوْعِب أَجْزَاءَهُ وإن مَسَّتْ بعضه كما في بعض طرق الحديث عند النسائي بِلَفْظِ (فتمس وجهه النار أبدا)، وهو موافق لقوله في الحديث الصحيح (وَحَرَّمَ على النار أن تأكل مواضع السجود)، فيكون قد أطلق الكل وَأُرِيد البعض مجازا، والحمل على الحقيقة أولى، وأن الله تعالى يُحَرِّم جميعه على النار وفضل الله تعالى أوسع ورحمته أعم، والحديث يدل على تأكيد أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعده، وكفى بهذا الترغيب باعثا على ذلك، وظاهر قوله (من صلى) أن التحريم على النار يحصل مرة واحدة، ولكنه قد أخرجه الترمذي وأبو داود وغيرهما بلفظ (من حافظ)، فلا يَحْرُم على النار إلا الْمُحَافِظ اهـ ([27]).
لما نزل بعَنْبَسَةَ t الموت، اشتد جزعه وندمه لتفريطه وعدم محافظته على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها سمع فضلها من أخته أم حبيبة رضي الله عنها زوج النبي r وكانت قد حافظت على أدائها حتى ماتت، فقد روى حسان بن عطية قال: لما نزل عَنْبَسَةَ بن أبي سفيان الْمَوْتُ اشتد جَزَعُهُ، فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: إني سمعت أم حبيبة، يعني أخته، تقول: قال رسول الله r: (من صلى أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، حَرَّمَ الله لحمه على النار)، فما تركتهن منذ سمعتهن ([28])، فهلا حافظنا على هذا الثواب العظيم والدرع الواقي من نار الجحيم؟
8- تغبيرُ القدمين في كل أمر يرضي الله عز وجل
عن يزيد بن أبي مريم t قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع t وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال: أبشر فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: قال رسول الله r: (من اغبرت قدماه في سبيل الله فهما حرام على النار) ([29]).
قال المناوي رحمه الله تعالى في شرحه على هذا الحديث: (من اغبرت قدماه): أي أصابهما غبار أو صارتا ذا غبار والمراد المشي، (في سبيل اللّه) أي في طريق يطلب فيها رضا اللّه فشمل طريق الجهاد وطلب العلم وحضور الجماعة والحج وغير ذلك؛ لأنه اسم جنس مضاعف يفيد العموم، إلا أن المتبادر في سبيل اللّه الجهاد، (حرمه اللّه) كله (على النار) أبلغ من قوله أدخله الجنة وإذا كان ذا في غبار قدميه فكيف بمن بذل نفسه فقاتل وقتل في سبيل اللّه؟ فيه تنبيه على فضيلة المشي على الأقدام للطاعات؛ وأنه من الأعمال الرابحة التي يستوجب العبد بها معالي الدرجات والفردوس الأعلى اهـ([30]). .
وقال المباركفوري رحمه الله تعالى: عند قول النبي r: (فهما حرام على النار) أي لا تمسهما النار، وفي ذلك إشارة إلى عظيم قدر التَّصَرُّفِ في سبيل الله فإذا كان مجرد مس الغبار للقدم يُحَرِّمُ عليها النار فكيف بمن سعى وبذل جهده واستنفد وسعه اهـ ([31]).
وعن أبي المصبح المقرائي t قال بينما نحن نسير بأرض الروم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعمي، إذ مر مالك بجابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو يقود بغلا له، فقال له مالك: أي أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فقال جابر: أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله r يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)، فسار حتى إذا كان حيث يسمعه الصوت، نادى بأعلى صوته: يا أبا عبد الله اركب فقد حملك الله، فعرف جابر الذي يريد، فقال: أصلح دابتي وأستغني عن قومي وسمعت رسول الله r يقول: (من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار)، فتواثب الناس عن دوابهم، فما رأيت يوما أكثر ماشيا منه ([32]).
9- رد الغيبة عن المسلم والدفاع عنه وعدم رميه بشيء في عرضه أو نحوه
عن أبي الدرداء t أن رسول الله r قال: (من رد عن عرض أخيه كان له حجابا من النار)، وفي رواية أنه r قال: (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) ([33]). ‌
وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه t عن النبي r قال: (من حَمَى مؤمنا من منافق أُرَاهُ قال: بعث الله ملكا يَحْمِي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلما بشيء يريد شَيْنَهُ به، حبسه الله على جسر جهنم حتى يَخْرُجَ مما قال) ([34]).
وعن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها أن النبي r قال: (من ذب عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقا على الله أن يعتقه من النار) ([35]).
ومن تباطأ سيره على الصراط حتى حبس عليه لفحته النار والعياذ بالله، ولهذا قال أبو سليمان الداراني رحمه الله تعالى: إذا سمعت الرجل يقول لآخر: بيني وبينك الصراط، فاعلم أنه لا يعرف الصراط ولا يدري ما هو، لو عرف الصراط أحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد اهـ ([36]).
10- الصدقة والكلمة الطيبة
عن عدي بن حاتم t أن النبي r قال: (اجعلوا بينكم و بين النار حجابا ولو بشق تمرة) ([37])، وفي رواية عند مسلم أنه r قال: ( من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل).
وفي رواية أخرى أنه قال: ذكر النبي r النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، قال شعبة: أما مرتين فلا أشك، ثم قال: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة) ([38])
11- الصيام
فعن أبي هريرة t أن النبي r قال: (الصيام جنة وحصن حصين من النار) ([39]).
وتزداد هذه الحصانة والوقاية إذا كان الصيام أثناء الجهاد، حيث روى أبو أمامة t أن النبي r قال: (من صام يوما في سبيل الله، جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض) ([40]).
12- البكاء من خشية الله عز وجل والحراسة في سبيل الله وغض البصر
عن أبي هريرة t أن النبي r قال: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري مسلم أبدا) ([41]).
وروى أنس بن مالك رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: (عينان لا تمسهما النار أبدا؛ عين باتت تكلأ في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله ) ([42]).
وعن معاوية بن حيدة t قال: قال رسول الله r: ( ثلاثة لا ترى أعينهم النار؛ عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفت عن محارم الله) ([43]).
وغض البصر من العبادات التي تساهل فيها كثير من المسلمين في هذا الزمان؛ الذي تبرجت فيه المرأة بشكل لم يسبق له نظير، وأصبحت مفاتنها تعرض بصور متعددة، وبخاصة بعد الانفتاح الإعلامي على العالم بظهور القنوات الفضائية وشبكة الإنترنت.
ولهذا جاء الثواب عظيما لمن غض بصره، والجزاء من جنس العمل، بأن لا يُريه الله عز وجل النار أثناء مروره على الصراط، مما يشير إلى أن احتمال جوازه على الصراط سيكون كالطرف أو البرق، وبالتالي حمايته من لفح النار.
وهذا الفضل لا يخص الرجال دون النساء، لأن الله عز وجل أمر الجنسين بغض البصر في قوله تعالى ]قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ{30} وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{31}[ [النور: 30-31].
13- حسن الخلق مع الناس
عن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (ألا أخبركم بمن يُحَرَّمُ على النار أو بمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل)، وفي رواية للإمام أحمد أنه r قال: (حُرِّمَ على النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ من الناس) ([44]).
ومعنى قوله r (يُحَرَّمُ على النار): أي يمنع عنها، ومعنى قوله r (سهل): وهو ضد الصعب، أي سهل الخلق كريم الشمائل، ومعنى قوله r (هَيِّنٍ لَيِّنٍ): أي طلق حليم لين الجانب، والهَيِّنٍ من الْهَوْنِ وهو السكون والوقار والسهولة، و معنى قوله r (على كل قريب): أي إلى الناس.
14- الصبر على البنات وإعالتهن ورعايتهن
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي r قال: (من ابتلي بشيء من البنات فصبر عليهن كن له حجابا من النار) ([45])، وفي رواية عند البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت: دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئا غير تمرة، فأعطيتها إياها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت، فدخل النبي r علينا فأخبرته فقال: (من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترا من النار).
وعن عقبة بن عامر t أنه قال: سمعت رسول الله r يقول: (من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته، كن له حجابا من النار يوم القيامة) ([46]).
وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي r قال: (ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، فيحسن إليهن، إلا كن له سترا من النار) ([47]).
وعن المطلب بن عبد الله المخزومي t قال: دخلت على أم سلمة زوج النبي r فقالت: يا بني ألا أحدثك بما سمعت من رسول الله r؟ قلت: بلى يا أُمَّه، قالت: سمعت رسول الله يقول: (من أنفق على ابنتين، أو أختين، أو ذواتي قرابة، يحتسب النفقة عليهما حتى يغنيهما من فضله، أو يكفيهما كانتا له سترا من النار) ([48]).
15- الصبر عند الإصابة بالحمى
عن أبي هريرة t أن النبي r عاد رجلا من وعك كان به فقال: (أبشر فإن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المذنب لتكون حظه من النار) ([49]).
وعن أبي أمامة t أن النبي r قال: (الحمى كير من جهنم، فما أصاب المؤمن منها كان حظه من النار) ([50]).
قال المناوي رحمه الله تعالى: أي أنها تسهل عليه الورود حتى لا يشعر به أصلاً اهـ ([51]).
ولذلك لا ينبغي سب الحمى استجابة لأمر نبينا محمد r حيث روى جابر بن عبد الله t أن رسول الله r دخل على أم السائب أو أم المسيب فقال: (ما لك يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين)؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها، فقال: (لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد) ([52]).
16- الصلاة على النبي r عند ذكره
عن جعفر بن محمد عن أبيه t أن النبي r قال: (من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد خطئ طريق الجنة) ([53]).
أي من ترك الصلاة على النبي r متعمدا عند ذكر اسمه، خطئ طريق الجنة؛ وطريقها هو الصراط، ومن خطئ طريقها فلا يبقى له إلا السقوط عن الصراط والعياذ بالله.
ومفهوم الحديث أن من حافظ على الصلاة على النبي r كلما ذكر اسمه r فإنه لا يخطئ طريق الجنة بإذن الله تعالى، وإنما يسهل له طريقها؛ وطريقها هو الجواز على الصراط، فالحذر كل الحذر من ترك الصلاة على النبي r تعمدا عند سماع اسمه في خطب الجمعة والمواعظ العامة ونحوها.
روى الحسين بن علي رضي الله عنهما أن النبي r قال: (من ذكرت عنده فخطئ الصلاة علي، خطئ طريق الجنة) ([54]). ‌
وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي r قال: (من نسي الصلاة عليّ خطئ طريق الجنة) ([55]).
أي من تركها عمدا، قال المناوي رحمه الله تعالى: قال في الإتحاف: ومعنى النسيان فيه الترك كما قال تعالى ]أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا[ وليس المراد به الذهول، لأن الناسي غير مكلف اهـ ([56]).
وروى جابر بن سمرة t أن رسول الله r صعد المنبر فلما رقى عتبة قال: (آمين) ثم رقى أخرى فقال: (آمين) ثم رقى ثالثة فقال: (آمين) ثم قال: (أتاني جبريل فقال يا محمد: من أدرك أحد والديه فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين، قال: يا محمد: من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخله النار فأبعده الله، قل: آمين فقلت: آمين، قال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين، فقلت: آمين) ([57]).
ولا يدل هذا على وجوب الصلاة على النبي r كلما ذُكر، فقد ذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح بأن هذه الأحاديث لم تخرج مخرج الوجوب، وإنما مخرج الندب والمبالغة في تأكيد الصلاة على النبي r وطلبه في حق من اعتاد ترك الصلاة عليه ديدنا، وأنه لا دلالة على وجوب تكرار الصلاة عليه r بتكرار ذكره r في المجلس الواحد ([58]).
17- إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام
إن إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام أربعين يوما متواصلة يقي المؤمن من النار، فعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: (من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى، كتبت له براءتان؛ براءة من النار، وبراءة من النفاق) ([59]).
لا يتأتى للمرء أن يدرك تكبيرة الإحرام إلا إذا أتى مبكرا إلى الصلاة، ولقد كان بعض السلف رحمهم الله تعالى إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، عزوا أنفسهم، لأنهم خسروا هاتين الشهادتين العظيمتين من الله عز وجل؛ براءة من النار وبراءة من النفاق.
قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل يتهاون في التكبيرة الأولى فاغسل يديك منه ([60])، وذُكر عن التابعي الجليل سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه ما فاتته تكبيرة الإحرام نحو أربعين عاما، لأنه ما كان يصلي في المسجد النبوي إلا في الصف الأول، وقال وكيع رحمه الله تعالى: كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى واختلفنا إليه قريبا من سبعين فما رأيته يقضي ركعة ([61]).
18- إسباغ الوضوء
إن إسباغ الوضوء للصلاة يحمي الجسد من لفح النار أثناء المرور على الصراط، فكيف بمن لا يتوضأ أصلا للصلاة؟ فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رجعنا مع رسول الله r من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق، تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عِجَالٌ ، فانتهينا إليهم وأعقابهم تَلُوحُ لم يمسها الماء، فقال رسول الله r: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) ([62])، والعقب هو مؤخر القدم.
وروى أبو هريرة t أنه رأى قوما يتوضئون من المطهرة فقال: أسبغوا الوضوء، فإني سمعت أبا القاسم r يقول: (ويل للعراقيب من النار) ([63])، والعرقوب هو العصبة التي فوق العقب.
19- قول دعاء الإقرار بالوحدانية في الصباح والمساء أربع مرات
رواه أنس بن مالك t أن رسول الله r قال: (من قالحين يصبح أو حين يمسي: اللهم إني أصبحت أشهدك، وأشهد حملة عرشك، وملائكتك وجميع خلقك، أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وأن محمدا عبدك ورسولك، أعتق الله ربعه من النار، فمن قالها مرتين، أعتق الله نصفه، فمن قالها ثلاثا، أعتق الله ثلاثة أرباعه، فإن قالها أربعا أعتقه الله من النار ) ([64]).
ومن أسرار تكرار هذا الذكر أربع مرات ما قاله ابن العماد رحمه الله تعالى في كشف الأسرار عما خفي من الأذكار حيث قال : وقال بعض الأشياخ: تكريره هذه الكلمات أربع مرات يبلغ حروفها ثلاث مائة وستين حرفا، وابن آدم مركب من ثلاث مائة وستين عضوا، فعتق الله منه بكل حرف عضوا من أعضائه، فإذا قالها مرة أعتق الله ربعه ومن قالها مرتين أعتق الله نصفه ..اهـ ([65]).
20- إفشاء السلام وإطعام الطعام وقيام الليل
فعن عبد الله بن سلام t قال: لما قدم رسول الله r المدينة، انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله r، قدم رسول الله r، قدم رسول الله r، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله r، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: (أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وَصَلُّواوالناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام) ([66]).
ولعل الحكمة في ذكر دخول الجنة بسلام لمن عمل بهذه الأعمال الصالحة، هو مرور صاحبها على جسر جهنم بسلام دون أن تمسه النار.
21- من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله
من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله و الله أكبر، لا إله إلا الله وحده، لا إله إلا الله لا شريك له،لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أن النبي r قال: (إذا قال العبد: لا إله إلا الله و الله أكبر، قال الله: صدق عبدي لا إله إلا أنا، وأنا أكبر، فإذا قال: لا إله إلا الله وحده قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي، فإذا قال: لا إله إلا الله لا شريك له، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا شريك لي، فإذا قال: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد، قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد فإذا قال: لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال: صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي من رزقهن عند موته لم تمسه النار)([67]).
22- الاستجارة من النار
فعن أنس بن مالك t أن النبي r قال: (من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار) ([68]).
وقد أُمرنا بالاستعاذة من عذاب جهنم دبر كل صلاة، حيث روى أبو هريرة t أن رسول الله r قال: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) ([69]).
ومن استجار من النار فلعل الله عز وجل أن يقبل شفاعتها، فيجير من استجار منها، وينجيه من لفحها أثناء مروره عليها عبر الصراط.
23- عتق الرقاب
فعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى فرجه بفرجه) ([70]).
كيف تعتق رقبة؟
لو نزل إعلان في أحد الصحف اليومية وبخط عريض، يوضح كيفية الوصول لعتق رقبة، نتوقع أن يقرأ هذا الموضوع كل الناس، وبالأخص الأغنياء منهم الذين يرغبون ويتمنون أن يعتقوا ولو رقبة واحدة في حياتهم ولكنهم لا يجدونها ، إذ أن عتق الرقبة يكلف مبالغ باهضة في هذا العصر قد تصل إلى عشرات الآلاف، إلى جانب أن المرء لن يجد مبتغاه إلا في بعض الدول النائية وبشق الأنفس، والسبب هو حرص الإسلام بتشريعه السامي على تحرير العبيد في صورة كفارات وقربات لله عز وجل.
أما عن السبل التي سلكها الإسلام لتحرير الرق من خلال الكفارات، فهي كمثل كفارة القتل حيث قال تعالى ) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً( [النساء:92]
وكمثل كفارة الظهار حيث قال تعالى )وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( [المجادلة: 3].
وكمثل كفارة اليمين حيث قال تعالى )لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( [المائدة: 89].
وكمثل كفارة المجامع أهله في نهار رمضان، حيث روى أبو هريرة t قال: بينما نحن جلوس عند النبي r، إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، قال: (ما لك)؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله r: (هل تجد رقبة تعتقها)؟ قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين)؟ قال: لا، فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا)؟ قال: لا، قال: فمكث النبي r، فبينا نحن على ذلك، أتي النبي r بِعَرَقٍ فيها تمر، وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ ، قال: (أين السائل)؟ فقال: أنا، قال: (خذها فتصدق به)، فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها، يريد الحرتين، أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي r حتى بدت أنيابه، ثم قال: (أطعمه أهلك) ([71]).
وكمثل كفارة من لطم مملوكه، حيث روى زاذان أبي عمر قال: أتيت ابن عمر وقد أعتق مملوكا، قال: فأخذ من الأرض عودا أو شيئا فقال: ما فيه من الأجر ما يَسْوَى هذا، إلا أني سمعت رسول الله r يقول: (من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه) ([72]).
وروى أبو مسعود الأنصاري t قال: كنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: (اعلم أبا مسعود لله أقدر عليك منك عليه)، فالتفت فإذا هو رسول الله r، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله، فقال: (أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار) ([73]).
وأما جانب القربات لله عز وجل، فقد وردت أحاديث عديدة تشير إلى أن عتق الرقاب ينجي صاحبه من نار جهنم، حيث روى عمرو بن عنبسة t أن رسول الله r قال: (من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار) ([74]).
ولقد تسابق السلف الصالح رحمهم الله تعالى إلى عتق العبيد لينالوا تلك الأجور العظيمة، حتى قال نافع رحمه الله تعالى : ما مات ابن عمر رضي الله عنهما حتى أعتق ألف إنسان أو زاد ([75])، وروى عروة أن حكيم بن حزام t أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وفي الإسلام مائة رقبة، وحمل على مائة بعير ([76]).
ولقد تحقق بهذه المبادرات هدف الإسلام النبيل في تجفيف منابع الرق، حتى كاد المسلم لا يجد في عصرنا الحاضر عبيدا ليعتقهم، فتحقق ما أخبر به الله عز وجل في عدة آيات كما في قوله تعالى )فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين[، وقوله تعالى )فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام(، وهذه الندرة في العبيد جعلت ثمن الرقبة مرتفعا جدا ، وبهذا يكون الإسلام هو أول من حرر العبيد بوسائل سلمية، وليس كما تدعيه الولايات المتحدة الأمريكية في مناهجها التعليمية بأن أول من حرر العبيد هو الأمريكي إبراهام لنكولن، وقد يكون هذا المذكور هو أول من حرر العبيد في بلاده.
ومن فضل الله تعالى علينا أنه لم يحرمنا من ثواب عتق العبيد حتى في ظل ندرتهم، إذ شرع لنا الإسلام بدائل تعدل ثواب عتق الرقاب، وهذا يعني نجاة من النار، وهذه البدائل لا تغني عن الكفارات الملزمة في القتل والظهار واليمين ونحوها، وأهم هذه الوسائل:
[1] الطواف حول الكعبة المشرفة

فعن ابن عبيد بن عمير عن أبيه أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي r يفعله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن إنك تزاحم على الركنين زحاما ما رأيت أحدا من أصحاب النبي r يزاحم عليه؟ فقال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله r يقول: (إن مسحهما كفارة للخطايا)، وسمعته يقول: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة)، وسمعته يقول: (لا يضع قدما ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه خطيئة، وكتب له بها حسنة) ([77]).
فحري بكل مسلم إذا شد الرحال إلى الديار المقدسة أن يكثر من هذا الطواف ولا يكن حاله كحال من يذهب هناك ويصرف جل وقته في التطواف والتجوال في الأسواق فيحرم نفسه من خير عظيم لا يجد مثله في أي بقعة في العالم.
[2] ركعتي الطواف والسعي بين الصفا والمروة

فعن عمر بن الخطاب t أن النبي r قال: (... وأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني اسماعيل، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة....) ([78]).
ولا يتأتى السعي بين الصفا والمروة إلا بأداء العمرة أو الحج، وبذلك يكون الحج والعمرة من الأعمال التي تنجي صاحبها من كرب الإحراق أثناء مروره على الصراط.
[3] الجهاد في سبيل الله عز وجل

فعن عمرو بن عنبسةt أن رسول الله r قال: (من رمى العدو بسهم في سبيل الله، فَبَلَغَ العدو فأصاب أو أخطأ يعدل رقبة) ([79]).
وروى أبو نجيح t أن رسول الله r قال: (من رمى بسهم في سبيل الله فهو له عِدلً محرر) ([80]). أي من رمى بسهم بنية جهاد الكفار كان له ثواب مثل ثواب عتق رقبة.
[4] تقديم العون لأخيك المسلم في صورة قرض حسن أو إرشاد ضال أو أعمى

فعن البراء بن عازب t أن رسول الله r قال: (من منح مِنحة ورِق، أو منحة لبنٍ، أو أهدى زُقاقا، فهو كعتق نسمة) ([81]).
ومعنى منحة ورق: أي أقرض قرضا، ومعنى منحة لبن: أي أعار جاره أو زميله بعيره لينتفع من لبنه ثم يرده إليه، ومعنى أهدى زقاقا: أي دل ضالا أو أعمى على طريقه، وقيل تصدق بصف نخل أو شجر، فكل هذه الأعمال الحسنة؛ التي فيها فك كربة من كرب إخوانك المسلمين، يكتب لك بكل واحدة منها ثوب عتق رقبة ولله الحمد والمنة.
[5] التهليل عشر مرات بعد صلاتي الفجر والمغرب

ومن فعل ذلك فله ثواب عشرون رقبة، حيث روى أبو أيوب الأنصاري t أن رسول الله r قال: (من قال حين يصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات، كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط الله عنه عشر سيئات، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب، وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذٍ عملاً يقهرهن، فإن قال حين يمسي فمثل ذلك ) ([82]).
[6] التهليل مائة مرة

ومن فعل ذلك نال ثواب عشر رقاب، حيث روى أبو هريرة t أن رسول الله r قال: (من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، و كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل عملا أكثر من ذلك) ([83]).
وهذه الوسيلة لا تستغرق منك أكثر من أربع دقائق، فيمكنك أن تقولها وأنت في سيارتك، وأنت متجه إلى عملك.
[7] التكبير والتحميد والتسبيح مائة مرة

ومن فعل ذلك نال ثواب مائة رقبة، حيث روت أم هانئ رضي الله عنها قالت: أتيت إلى رسول الله r فقلت: يا رسول الله دلني على عمل، فإني قد كبرت وضعُفت وبدُنت، فقال: (كبري الله مائة مرة ، واحمدي الله مائة مرة، وسبحي الله مائة مرة، خير من مائة فرس ُمْلجَمٍ مُسْرجٍ في سبيل الله، وخيرٌ من مائة بدنة، وخير من مائة رقبة) . ومعلوم أن مائة رقبة قد يزيد ثمنها على مليون ريال، فمن قال هذه الأذكار كان كمن تصدق بهذا المبلغ الكبير وحصَّن نفسه بدرع حصين من النار، أثناء مروره على الصراط.


؛ تح ـيآتي ؛
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لفح, من, الأعمال, الموحدة, السقوط, النار, فيها


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( المطورين 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشفرة الموحدة يونيكود MIDO-EGYPT قسم لغات البرمجة 0 2009-12-05 03:40 PM
نغمة جميلة جدا فيها الهدوء كله , حملها وروق اعصابك .. Masry قـسـم الـجـوال 0 2009-05-15 12:45 AM
طريقة عمل لوحة تحكم متقدمة تظهر فيها كل اوامر الفيستا MIDO-EGYPT ويندوز فيستا - windows vista 1 2009-04-03 08:42 PM


الساعة الآن 02:34 PM


RSS Feeds احدث مواضيع المنتدى

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2016, vBulletin Solutions, Inc.